الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
340
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
الكرض بسرعة نحو الشيء ، ويحتمل أن تكون كلّ واحدة من هذه المعاني هي المقصودة ، ولكن المعنى الأوّل هو الأنسب ، لأن الإنسان عند سماعه لصوت موحش يمدّ رقبته على الفور وينتبه إلى مصدر الصوت ، ويمكن أن تكون هذه المفاهيم مجتمعة في الآية الكريمة حيث أنّ بمجرد سماع صوت الداعي الإلهي تمدّ الرقاب إليه ثم يتبعه التوجّه بالنظر نحوه ، ثم الإسراع إليه والحضور في المحكمة الإلهيّة العادلة عند دعوتهم إليها . وقال ثوير بن أبي فاختة : سمعت علي بن الحسين عليهما السّلام يحدث في مسجد رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : « حدثني أبي أنه سمع أباه علي بن أبي طالب عليه السّلام يحدث الناس ، قال : إذا كان يوم القيامة بعث اللّه تبارك وتعالى الناس من حفرهم غرلا بهما « 1 » جردا مردا في صعيد واحد يسوقهم النور ، وتجمعهم الظلمة ، حتى يقفوا على عقبة المحشر ، فيركب بعضهم بعضا ، ويزدحمون دونها ، فيمنعون من المضيّ ، فتشتدّ أنفاسهم ، ويكثر عرقهم ، وتضيق بهم أمورهم ، ويشتد ضجيجهم وترتفع أصواتهم . قال : وهو أول هول من أهوال يوم القيامة ، قال : فيشرف الجبّار تبارك وتعالى عليهم من فوق عرشه [ في ظلل من الملائكة فيأمر ملكا من الملائكة ، فينادي فيهم ] : يا معشر الخلائق ، أنصتوا واسمعوا منادي الجبّار ، قال : فيسمع آخرهم كما يسمع أولهم ، قال : فتنكسر أصواتهم عند ذلك ، وتخشع أبصارهم ، وتضطرب فرائصهم ، وتفزع قلوبهم ، ويرفعون رؤوسهم إلى ناحية الصوت مهطعين إلى الداعي ، قال : فعند ذلك يقول الكافرون هذا يوم عسر » « 2 » . وقال علي بن إبراهيم : ثم حكى اللّه عزّ وجلّ هلاك الأمم الماضية ،
--> ( 1 ) الغرل : جمع الأغرل ، وهو الأقلف . والبهم : جمع بهيم ، وهو في الأصل الذي لا يخالط لونه لون سواه ، يعني ليس فيهم شيء من العاهات والأعراض التي تكون في الدنيا . ( 2 ) الكافي : ج 8 ، ص 104 ، ح 79 .